السيد كمال الحيدري
235
اللباب في تفسير الكتاب
وعلى هذا فالبسملة في مبتدأ كلّ سورة راجعة إلى الغرض الخاصّ من تلك السورة . بناءً على هذا التفسير لا يوجد هناك تكرار على مستوى مضمون البسملة ومحتواها ، وإنّما التكرار لفظىّ لا غير . الثاني : إنّ البسملة إنّما تكرّرت في القرآن لأنّها تمثِّل شعاراً للمسلمين ، وليست هي مجرّد أدب يتأدّبون به ، بل ليتميّزوا بها عن غيرهم ولتصبح مَعْلَماً من المعالم التي تتّصف وتتشكّل بها حياتهم ، شأنها في ذلك شأن السلام والصلاة وما شابههما . وعلى أساس هذا الفهم يُصبح من الواضح تفسير هذه الظاهرة ، لأنّ طبيعة الشعار تفرضه ، وبدون التكرار لا يتّخذ الموضوع شكل الشعاريّة . وهناك مجموعة من القرائن والمؤشّرات التي تعطى بمجموعها اطمئناناً إلى كون البسملة شعاراً من الشعارات الإسلاميّة . منها : الروايات الواردة في أهمّيه البسملة وفضلها ، إذ نجدها قد أعطت البسملة مقاماً خاصّاً لم يعط لغيرها من الآيات ، فهي أفضل الآيات على الإطلاق ، لأنّها أفضل آيات سورة الحمد التي جعلها الله تبارك وتعالى بإزاء القرآن العظيم . عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام عن السبع المثاني والقرآن العظيم هي الفاتحة ؟ قال : نعم . قلت : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) من السبع المثاني ؟ قال : نعم هي أفضلّهن » . وعن أبي حمزة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « . . . سرقوا أكرم آية في كتاب الله ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) » . ولا يمكن أن يُقال إنّ هذه الأهمّية الخاصّة التي أُعطيت لها ، إنّما هي باعتبار مضمونها والمفردات الموجودة فيها ، لأنّ هناك آيات أخرى اشتملت